أريـد أن أعـطـي عـِـلـمـاً و خـبـراً لـكـلّ الـمـنـظـمـات الـثـوريـّـة
الـعـربـيـة , الـتـي تـُـعـنـى بـالـشـرف الـعـربـي الـرفـيـع , و لـكـلّ
الأغـانـي الـتـي تـُـمـَـجـِّـد الـرجـولـة و الـرجـال الـعـرب , الـسـالـفـيـن
و الـحـالـيـيـن و لـكـلّ " رجـال" الـفـكـر و الـسـيـاسـة الـعـرب , ولـكـلّ الـنـسـاء
الـعـربـيـّـات الـلـواتـي إنْ بـَـدَرَ مـنـهـنّ أي فـعـل جـيـّـد , يـُـغـدق عـلـيـهـنّ
الـرجـال الـعـرب لـقـبـاً مـهـمـّـاً و عـظـيـمـاً هـو ( أخـوات الـرجـال )
أريـد أنْ أُعـلـمـهـم و أعـلـمـهـنّ و أُعـلـمـ ( it لـغـيـر الـعـاقـل ) بـأنـّـي
حـلـَـقـتُ شـواربـي هـذا الـصـبـاح , و أريـد أن أؤكِّـد على أنّ هـذا الـفـعـل لـن
يـُـغـيـِّر مـطـلـقـاً و بـتـاتـاً مـن مـبـادئـي و مـن نـظـرتـي و موقـفي من الـقـضـايـا
الـعـربـيـّـة الـمـُـلـحـّـة غـيـر الـمـُـلـحـّـة .
والله من وراء القصد
* * * *
الـبـارحـة جـائـتـنـي فـلـسـطـيـن فـي الـمـنـام
و سـألـتـْـنـي عـمـّـا حـلّ بـهـا كـقـضـيـّـة مـركـزيـة
فـأخـبـرتـهـا أنْ تـطـمـئـِـنْ
وبأنـّـهـا لـم تـعـد قـضـيـّـة الـعـرب المركـزيّة وحـسـب
بـل أصـبـحـتِ قـضـيـةً عـربـيـة و إسـلامـيـّـة ومسيحيّة و يـسـاريـّـة
و وسطيّة ويـمـيـنـيـة , و فـتـحـاويـّـة و حـمـسـاويـة و جـبـهـويـّـة و قـومـيـّـة
و فـتـح إسـلامـويـّـة , وأبـو عـمـّـاريـّـة , وإيـرانـيـّـة وتـركـيـّة و حـوثـيّة
وفـنـّـيـة و درامـيـّـة و سـيـكـيـولـوجـيـّـة و فـيـزيـولـوجـيـّـة ونـهـضـويـّـة
و رجـعـيـّـة , و تـقـدمـيـّـة و رأسـمـالـيـّـة و شـيـوعـيـّـة و علمانيّة و ليبراليّة
و نـيـولـيـبـرالـيـّة و نـسـويـّـة و شـبـابـيـّة و تـربـويـّـة و بـيـئـيـّة و شـِعـريـّة
و قـصـصـيّـة وروائـيـّة و ...
ــ و بـعـد ؟
ــ و بـمـا أنّ عـبـّاس زكـي اجـتـمـع مـع سـمـيـر جـعـجـع قـبـل
اسـبـوع و تـحـدّثـا عـنـكِ بـكـلّ خـيـر فـأنـت مـنـذ الاّن أصـبـحـتِ
قـضـيـّـة جـعـجـعـيـّـة أيـضـاً , و فـيـنـيـقـيـّـة و أربــع طـعـش
و ثـمـانـي اّذاريـّة , و كـنـعـانـيـّة و وحـدويّـة و انـفـصـالـيـّة
و فـيـدرالـيـّـة و كـونـفـدرالـيـّـة و فـنـزويـلـيـّـة و حـجـابـيـّـة
و نـِـقـابـيـّة و ...
ــ حـسـنـاً حـسـنـاً .. و مـاذا تـفـعـل لأجـلـي كـلّ هـذه الـطـوابـيـر ؟ أريـدك
أن تـحـدثـنـي عـن الأفـعـال , عـن الـنـتـائـج .
ــ نـحـن جـمـيـعـاً نـُـطـالـب بـسـلام الـشـجـعـان لأجـلـكْ , و سـوف
نــُـفـاوض كـلّ شـجـاع يـريـد الـتـفـاوض عـلـيـكِ , و ..... و لـمـاذا
تـبـصـقـيـن فـي وجـهـي ؟؟!
يـا عـيـب الـشـوم .
* * * *
أريـد مـن نـحـّاتٍ بـارع
أن يـصـنـع تـمـثـالاً لـمـواطـن عـربـيّ
و أنْ يـجـبـلـهُ بـالـيـأس و الـفـقـر و الـمـرض
و الـطـائـفـيـّـة و الـجـهـل و الـتـكـفـيـر
و بـالـحـلـم الـمـستـحـيـل
و أن يـضـع نـسـخـة مـنـه فـي قـصـر كـلّ حـاكـم عـربـي
و نـسـخـة عـلـى بـاب كـلّ مـسـجـد و كـنـيـسـة
كـي يـشـعـر الـحـكـّـام و رجـال الـديـن الـعـرب
أنّ مـهـمـّـتـهـم عـلـى هـذه الأرض
قـد انـتـهـتْ .
* * * *
فـي هـذا الـزمـان
أصـبـح الـكـُـتـَّـاب و الـشـعـراء و الـرواة و الـفـنـانـون و الـصـحـفـيـّون
الـعـرب بـعـدد حـبـّـات رمـل الـربـع الـخـالـي .
إذا كـانـت مـوريـتـانـيـا لـوحـدهـا تـُـسـمـّى بـلـد الـمـلـيـون شـاعـر
و إذا كـانـت صـفـحـات الأنـتـرنـت لـم تـعـد تـتـّـسـع لـلـمـقـالات و القصائـد
و الـتحـلـيـلات الـسـيـاسـيـّـة لـلـمـثـقـفـيـن الـعـرب , و الـمـجـلاّت والصحف
الأدبـيـّـة صـارت مـسـرحـاً لـصـراع مـريـر بـيـن أدبـاء و شـعـراء هـذه
الأمـة , يـفـوق بـضـراوتـه أيّ صـراع سـيـاسـي أو وجـوديّ فـي هـذا
الـعـالـم , فـلـمـاذا إذاً لا زال الـمـلـك لـيـر وهـنــري الـثـامـن يـتـربـّـعـان
عـلـى عـروش الـمـسـارح الـعـربـيـّـة ؟ و لـمـاذا تـبـدو الـنـهـضـة
الـعـربـيـة الـثـقـافـيـة و الإجـتـمـاعـيـّـة أبـعـد عـنـّـا مـن الأخ كـوكـب
زُحــل ؟ و لـمـاذا اسـتـطـاعـت هـيـفـا وهـبـي أن تـلـفـت انـتـبـاه
الـشـبـاب الـعـربـي و تـُـؤثـّـر فـيـه أكـثـر مـمـا يـفـعـل أيّ شـاعـر
أو كـاتـب ؟ و لـمـاذا يـمـوت مـُـفـكـّر عـربـي فـذّ أو شـاعـر عظيم
أو كـاتـب سـيـاسـي عـبـقـريّ دون أن يـسـمـع بـه أحـد و دون أنْ
يـبـكـيـه أحـد سـوى أمـّه و زوجـتـه و أخـتـه " و بـاكـيـةٌ أخـرى
تـُـهـيـجُ الـبـواكـيـا " ؟؟
لـمـاذا أعـلـن الـمـثـقـفـون الـعـرب الإسـتـقـلال الـتـام عـن شـعـوبـهـم ؟
جـو غـانـم
07 \11 \ 2009
07 \11 \ 2009


